الشيخ عباس القمي

111

الأنوار البهية

وكانت شدة اجتهاده عليه السلام في العبادة ، بحيث أتت فاطمة بنت علي عليه السلام إلى جابر الأنصاري ، وقالت له : [ يا صاحب رسول الله ] ( 1 ) أن لنا عليكم حقوقا ومن حقنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا ، أن تذكروه [ الله ] ( 2 ) وتدعو ه إلى البقيا ( 3 ) على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه قد انحزم ( 4 ) انفه وثفنت ( 5 ) جبهته وركبتاه وراحتاه ، أذاب نفسه في العبادة . فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انضته ( 6 ) العبادة ، فدعاه إلى البقيا على نفسه ، فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي متأسيا بهما حتى ألقاهما ( 7 ) . وروي أنه عليه السلام كان إذا وقف في الصلاة لم يسمع شيئا لشغله بالصلاة ، فسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده فصاح أهل الدار ، وأتاهم الجيران وجئ بالمجبر فجبر الصبي وهو يصيح من الألم ، وكل ذلك لا يسمعه ، فلما أصبح رأى الصبي يده مربوطة إلى عنقه ، فقال : ما هذا ؟ فأخبروه ( 8 ) . ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد ، فجعلوا يقولون : يا بن رسول الله النار النار ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني : عنها النار الكبرى ( 9 ) . وروي أنه عليه السلام كان في الصلاة فسقط محمد ابنه عليه السلام في البئر فلم يثن عن صلاته ، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر ، فلما فرغ من صلاته مد يده إلى قعر البئر ، فأخرج ابنه وقال : كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عند لما بوجهه عني ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة والمطبوعة ، وأثبتنا ه من المصدر . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة والمطبوعة ، وأثبتنا ه من المصدر . ( 3 ) جبهته البقيا : الاسم من أبقيت عليه إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه . ( 4 ) في المصدر : ( انخرم ) . ( 5 ) في المصدر : ( ونقبت ) . ( 6 ) في المصدر : ( انصبته ) . ( 7 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 148 . ( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 150 . ( 9 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 150 .